
نظم مجلس النواب، يوم الخميس 13 فبراير لقاء دراسيا لتقديم "أوراق السياسات" المنجزة في إطار برنامج "إدماج الشباب في العمل البرلماني"، الذي ينفذه المجلس ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية.
وتم خلال هذا اللقاء الذي حضره مجموعة من الشباب المستفيدين من البرنامج إلى جانب عدد من النواب البرلمانين، تقديم أوراق ترافعية تمحورت حول "إنعاش وتشجيع الاستثمارات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي"، و "السياسات العمومية الدامجة للشباب في التصدي للتغير المناخي: ندرة المياه نموذجا" و "ولوج الشباب المجال ريادة الأعمال وتحقيق النجاح فيه" و"مشاركة الشباب في قضايا الشأن العام".
وبهذه المناسبة، أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن المجلس يسعى، وهو ينفذ مثل هذه البرامج، إلى تجسيد تقاليد وثقافة الانفتاح والإشراك، خاصة إزاء الشباب الذي يعتبر الشريحة العمرية الأوسع في المجتمع، والذي يحظى باهتمام خاص في السياسات العمومية وفي اهتمامات الدولة وفق تعليمات ورؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرز السيد الطالبي العلمي، في كلمة تلتها نيابة عنه نائبته، زينة إدحلي، أن هندسة برنامج هذا التكوين بشراكة مع مؤسسة ويستمنستر، توخت تحقيق أربعة رهانات أساسية تتمثل في تقريب الشباب من العمل البرلماني، تعزيز الثقة في المؤسسات، تيسير المشاركة والثقة كتجسيد للمواطنة، المساهمة في تكوين النخب الصاعدة وصقل مهاراتها.
ونوه السيد الطالبي العلمي بمحتوى البرنامج الذي مك ن المستفيدين من التقرب أكثر من العمل البرلماني، والتعرف على آلياته من خلال الورشات التي همت مساطر التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية والعلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، والانفتاح والتواصل، وتمارين بشأن محتويات ذات صلة وثيقة بالسياسات العمومية التي تحظى بالأولوية في السياق الوطني الراهن من قبيل الحماية الاجتماعية، والتربية والتكوين، ومكافحة الاختلالات المناخية، وتدبير ندرة المياه.
وسجل أن مجلس النواب يتط لع إلى أن يتقاسم الشباب المستفيدون من هذا البرنامج ما تمرنوا عليه خلال مختلف دورات التكوين مع محطيهم وفي الإطارات التي ينتمون إليها بما يعزز ثقافة المشاركة المواطنة، والفعل السياسي والمدني المواطن، وقيم الواجب مستحضرين ومتمثلين مقتضيات دستور المملكة في ما يتعلق بالديمقراطية التشاركية والمواطنة (..) ومستحضرين أيضا الأهمية التي أولاها الدستور للشباب وحقوقه وانفتاحه.
من جهتها، أكدت مديرة مكتب مؤسسة وستمنستر للديمقراطية بالمغرب السيدة فتيحة أيت والعيد، أن هذا البرنامج لعب دورا محوريا في تقريب الشباب من المؤسسة التشريعية بجميع واجهاتها، وأتاح لهم فرصة للاطلاع على آليات العمل البرلماني وتعزيز فهمهم لدوره الأساسي في صنع السياسات والتشريعات، وذلك من خلال سلسلة من الدورات التكوينية التي احتضنها مجلس النواب على مدى سنتين.
وأوضحت السيدة آيت والعيد أن هذا البرنامج الذي يروم تعزيز التعاون المشترك ودعم مشاركة الشباب في العمل البرلمان، ي عد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مسجلة أن هذا يدل على ريادة وانفتاح المجلس على المواطنين والشباب بشكل خاص.
وقالت السيدة آيت والعيد، أن التوصيات والمقترحات المقد مة ليست مجرد تمرين أكاديمي، بل هي ثمرة مجهودات شبابية جادة، وسلس،لة من النقاشات المستفيضة، بإشراف خبراء وطنيين ودوليين لضمان مقاربة علمية وعملية لهذه القضايا، مشيرة الى أن هذه الأوراق تتناول مواضيع بالغة الأهمية.
وتابعت أن هذا اللقاء يجسد فرصة حقيقية لإثراء الحوار البرلماني حول قضايا الشباب، وتعزيز جسور التواصل بين الشباب والمؤسسة التشريعية، معربة عن أملها في أن تجد الأوراق الترافعية صدى لدى صناع القرار، بما يعزز تمكين الشباب كشركاء حقيقيين في رسم ملامح المستقبل.
وفي كلمة باسم المشاركين والمشاركات، أكدت الباحثة هند خليلي، مديرة المرصد الإيكولوجي للتغيرات المناخية وحماية البيئة، أن هذا البرنامج لم يكن مجرد تجربة أكاديمية ولكنه جسد فرصة لتأهيل النخب الشابة من خلال تمكينهم من فهم وظائف وأدوار البرلمان، ومن تمل ك الصورة الحقيقية للمؤسسة التشريعية باعتبارها قريبة من قضايا المجتمع والشباب من خلال الانفتاح والتواصل والدبلوماسية البرلمانية.
ونوهت السيدة خليلي بالدعم المستمر الذي يقدمه مجلس النواب لمثل هذه المبادرات الرائدة لتعزيز قدرات الفاعلين في الحقل الديمقراطي وعلى رأسهم الشباب، وتمكينهم من أدوات فعالة لأداء مهامهم الدستورية، داعية مؤسسة "وستمنستر" إلى مواصلة بلورة برامج مماثلة وتوسيع نطاق المشاركة فيها لتشمل أكبر عدد من الشباب لاسيما شباب العالم القروي.
كما أشادت الباحثة بنجاح هذا البرنامج الذي ساهم في تعزيز قدرات المشاركين والمشاركات على مستوى التحليل وصياغة التوصيات لتطوير سياسة عمومية تستجيب لتحديات المرحلة، وهو ما "يكرس مفهوم البرلمان كفضاء مفتوح للنقاش والتفكير الاستراتيجي".
يشار إلى أن مجلس النواب ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية، نفذا منذ يونيو 2023 برنامجا بشأن تقريب الشباب من العمل البرلماني، شارك في فعالياته 38 شابة وشابا من شبيبات الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، ومن جمعيات المجتمع المدني من مختلف جهات المملكة المغربية، استفادوا، من تكوينات، توخت، تقريبهم من المساطر التشريعية والرقابية، وتقييم السياسات العمومية، وتقنيات البحث وتحرير أوراق السياسات المرتكز على معطيات موثوقة، وكذا تقنيات التواصل والترافع.
وعلى إثر ذلك، استفاد المشاركات والمشاركون، الذين توزعوا على مجموعات أربع، من مواكبة شخصية من قبل خبراء، قاموا بتدريبهم وتوجيههم، من أجل إعداد أوراق سياسات، اتخذت شكل "أوراق ترافعية" تتمحور حول قضايا ذات راهنية.
(ومع: 13 فبراير 2025)